فوزي آل سيف

35

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

ثم قال الرضا: يا بن أبي محمود ان مخالفينا وضعوا اخبارًا في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها: الغلو، وثانيها: التقصير في أمرنا، وثالثها: التصريح بمثالب أعدائنا؛ فإذا سمع الناس الغلو فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا. وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا وقد قال الله عز وجل: {وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ}[80] يا بن أبي محمود إذا اخذ الناس يمينًا وشمالًا فالزم طريقتنا فإنه من لزمنا لزمناه ومن فارقنا فارقناه إنّ أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يقول للحصاة هذه نواة ثم يدين بذلك ويبرأ ممن خالفه يا بن أبي محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك خير الدنيا والآخرة.[81] بل إننا نجد أن الإمام الرضا عليه السلام قد علم تلامذته بالإضافة إلى طرق نقد الحديث وبيان السقيم منه من خلال العلامات العامة التي مرت، فبرع بعضهم في ذلك حتى كانوا يردون قسمًا من الأحاديث المعروفة عند الأصحاب وحتى اشتهر عنه ذلك[82] ومن أشهر هؤلاء كان يونس بن عبد الرحمن حيث «قيل ليونس: ما أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا؟ فقال: «حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع الصادق عليه السلام يقول: لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسنّة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة فإنّ المغيرة بن سعيد دسّ في كتب أصحاب أبي ما لم يحدّث أبي بها». وقال: عرضت كتب كثير من أصحاب الصادق عليه السلام على الرّضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من الصادق عليه السلام ، وقال: «إنّ أصحاب أبي الخطّاب يدسّون إلى يومنا في كتب أصحاب الصادق عليه السلام فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنّا إذا تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة. إنّا عن الله وعن رسوله نحدّث ولا نقول: «قال فلان وقال فلان» فيتناقض كلامنا إنّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا وكلام أوّلنا مصدّق لكلام آخرنا وإذا أتاكم من يحدّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه وقولوا: أنت أعلم وما جئت به، فإنّ مع كلّ قول منّا حقيقة، وعليه نور، فما لا حقيقة له ولا نور عليه فذلك قول الشيطان».[83]

--> 80 الأنعام: 108 81 الصدوق: عيون أخبار الرضا ١/٢٧٢ وقد علق الشيخ التستري في كتابه الأخبار الدخيلة 1/ 220 على هذا الخبر بقوله: قلت: وأظنّ أنّ الأخبار الّتي روت العامّة في تفسير قوله تعالى: «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى» أنّ المراد سقوط نجم في دار عليّ بن أبي طالب عليه السلام دليلا على إمامته، من هذا القبيل الّذي قاله الرّضا عليه السلام وإن نقله عنهم بعض الخاصّة غفلة عن حقيقة الحال فإنّ أصغر النجوم أكبر من الأرض إلى التخوم فكيف يعقل سقوط نجم في دار. 82 ولعل هذا أحد الأسباب التي جعلت يونس بن عبد الرحمن مبغوضا من قبل بعض أولئك الرواة، حيث أنهم يقولون فيه بحضرة الرضا عليه السلام ما يقولون ويتهجمون عليه!83 التستري؛ الشيخ محمد تقي: الأخبار الدخيلة١/٢٢١